إمـــــارة
المحــــــمرة


خلفية تاريخية
كانت إمارة المُحمَرّة إمارة عربية تقع في ما كان يُعرف تاريخياً بـعربستان، وهي منطقة تقع عند أقصى نقطة شمال الخليج العربي. كانت الإمارة مركزها مدينة مُحمَرّة (التي تعرف اليوم بـ خرمشهر) وكان حكامها من سلالة آل مرداو، وهي عائلة عربية قوية نشأت من اتحاد قبائل بني كعب.
كانت إمارة المُحمَرّة تقع عند نقطة التقاء نهري كارون و شط العرب، مما جعلها مركزاً مزدهراً للتجارة والزراعة والملاحة. لقد حافظ حكامها العرب على هوية ثقافية وسياسية قوية، متميزة عن سلطة العثمانيين و القاجاريين، وتمتعوا بدرجة عالية من الاستقلالية. كانت مدينة مُحمَرّة عاصمة الإمارة وبوابة هامة للخليج، مما منح الإمارة نفوذاً اقتصادياً وإقليمياً.
رغم أن الإمارة كانت تحت سيطرة اسمية من قبل القاجاريين، إلا أن حكام المُحمَرّة حكموا عربستان كحكام مستقلين، معتمدين على إدارة خاصة بهم، وقوات مسلحة، وعلاقات خارجية، خصوصاً مع البريطانيين الذين كانوا يرون في الإمارة قيمة استراتيجية. كان أبرز هؤلاء الحكام هو الشيخ خزعل بن جابر آل مرداو، الذي حكم الإمارة في ذروتها وقد نجح في إدارة الديناميكيات الإقليمية المعقدة بمهارة وحكمة.
كان الشيخ خزعل بن جابر معروفاً بالعديد من الأفعال المؤثرة التي امتدت إلى ما وراء حدود إمارته في مُحمَرّة. فقد دعم بنشاط الطائفة المسيحية الكلدانية، مقدماً لهم الحماية وموفرًا لهم بيئة للتعايش السلمي تحت حكمه، وهو ما كان لافتًا في منطقة غالباً ما كانت تشهد توترات طائفية. كما كان داعماً قوياً لحركات الوحدة العربية والاستقلال، فقد دعم في وقت مبكر جهود استقلال الكويت و نجد، مقدماً الدعم السياسي والمالي لهما. كانت سخاءه مشهوراً عبر الخليج العربي، وقد ذكر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ذات مرة أن “الشيخ خزعل كان شيخ الشيوخ في الخليج العربي وكان يقدم الدعم المالي لحكام الخليج في أيام الفقر قبل النفط.” وفي هذا السياق، قدم الشيخ خزعل مساعدات مالية للتجار المتعثرين في الكويت و دبي، مما ساعد على الحفاظ على الاقتصادات المحلية في فترة صعبة وقاسية. جعلت أفعاله منه شخصية محورية في تشكيل تاريخ الخليج الحديث، مما أكسبه احترامًا عميقًا واعترافًا مستمرًا بين قادة الخليج العرب.
مع صعود رضا خان في إيران، وبسبب الرغبة المتزايدة في دمج الأراضي الغنية بالنفط في عربستان مع الدولة الإيرانية الحديثة الناشئة، تم احتلال الإمارة عسكرياً في عام 1925. وفي خطوة تهدف إلى محو الهوية العربية وتعزيز الصورة الوطنية الفارسية الموحدة، تم تغيير اسم المنطقة إلى خوزستان، وتمت محاولات لإزالة العناصر العربية المرئية من الحياة العامة والسياسية في المنطقة.
اليوم، يُعد المناطق السابقة لإمارة المُحمَرّة جزءًا من محافظة خوزستان الإيرانية. وعلى الرغم من أن اسم "عربستان" لم يعد يُستخدم رسميًا، فإن المنطقة لا تزال تحتفظ بجالية عربية كبيرة تواصل الحفاظ على لغتها وثقافتها وتراثها القبلي.

